مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
243
تفسير مقتنيات الدرر
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 100 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) . نزلت في شاس بن قيس اليهوديّ رأى منتدى محتويا على زحام من أوس وخزرج فغاظه ألفتهم فأرسل شابّا ينشدهم أشعار يوم بغاث وكان ذلك يوما عظيما اقتتل فيه الحيّان وكان الظفر فيه للأوس فنعّر عرق الداء الدفين فتشاجروا فأخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فخرج يصلح ذات بينهم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 101 ] وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّه ِ وَفِيكُمْ رَسُولُه ُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه ِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) . إنكار وتعجيب من كفرهم أي من أين يتطرّق إليكم الكفر والحال أنّ القرآن المعجز * ( [ تُتْلى عَلَيْكُمْ ] ) * على لسان الرسول غضّا معجبا مستجمعا لجميع صفات الكمال من حيث اللفظ والمعنى وبين أظهركم * ( [ وَفِيكُمْ رَسُولُه ُ ] ) * تعالى يعظكم ويبيّن لكم مالا تعلمون منه ويزيح شبهكم . ويجوز أن يكون المراد بقوله : « وَفِيكُمْ رَسُولُه ُ » القوم الَّذين كانوا في زمنه صلَّى اللَّه عليه وآله خاصّة ، ويجوز أن يكون المراد الأمّة إلى يوم القيامة لأنّ آثاره وعلاماته من القرآن فينا قائمة باقية وذلك بمنزلة وجوده فينا . * ( [ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه ِ ] ) * وبدينه وبكتابه * ( [ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * وطريق واضح فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لو مضى فآثار معجزاته ووجوده باقية وقد شاهد أهل عصره وتناقلتها الرواة بحيث كادت تبلغ إلى حدّ التواتر : منها : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله يرى من خلفه كما يرى من قدّامه . ومنها : أنّه كان تنام عينه ولا ينام قلبه . ومنها : أنّه لم يكن له ظل . ومنها : أنّ الذباب لم يقع عليه . ومنها : أنّه كان يسطع نور من جبهته في الليل المظلمة . ومنها : أنّه ولد مختونا إلى غير ذلك من المعجزات والشواهد على صدق نبوّته فالاعتصام بكتابه وبرسوله هو الهداية إلى الصراط المستقيم ولا يحصل الاعتصام إلَّا باتّباع سنّته